بهاء الدين الجندي اليمني

11

السلوك في طبقات العلماء والملوك

حقيقة لا بد منها قال المؤرخ الكبير أبو الغمر مسلّم بن محمد بن جعفر اللحجي اليمني المتوفى رحمه اللّه حوالي سنة خمسين وخمسمائة من الهجرة النبوية على صاحبها الصلاة والتسليم : « إن قلة الرغبة في أهل اليمن في إحياء ما يكون في بلادهم ، وفي أهلها من الأخبار والآثار ، ولهم الفضائل والمحاسن والعجائب ما قد عرفت . ومعلوم أنه قد كان في اليمن من المحاسن الحسنة في أخبار الدنيا في الجاهلية ، والإسلام ، وأخبار الدين في الإسلام وسائر مكارم الأخلاق ونوادر العجائب التي قد دون أهل العراق والحجاز ومصر والشام وخراسان ما هو دونها وأحيوا ما في طبقتها من أخبار ملوكهم وقوادهم وشعرائهم وكتّابهم وخطبائهم وفقهائهم وعبّادهم وزهّادهم ووزرائهم وسوقتهم وعوامهم وغير ذلك . « ولهذا حيوا وماتوا » . وما على القارئ إلا أن يصوب نظره ويصعّده في هذه الجملة ويفسرها أو يتصورها كيف ما شاء . ويعلل شيخ الإسلام الحافظ المجتهد محمد بن علي الشوكاني المتوفى رحمه اللّه سنة 1250 ه « خمسين ومائتين وألف » - هذه الظاهرة في اليمنيين بأنها بدوافع الحسد ويثبت ذلك بالأدلة كما في كتابه ( البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع ) في ترجمة القاضي أحمد بن صالح أبو الرجال وفي ترجمة العلامة النحوي ابن هطيل ، وفي ترجمة محمد بن إبراهيم الوزير رحمهم اللّه جميعا وذلك في ج 1 ص 59 ، 493 ، وفي ج 2 ص 81 » . وأيم الحق إنها كلمة صدق من رجل صدق فنحن اليوم نعاني ما كان يعانيه